الشريف الرضي
297
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
من علماء اللغة . وقال أيضا : ( إن معنى قولهم أشليت اي أغريت ) ، وهذا خلاف كلامهم ، لان الأشلاء عندهم الدعاء ، قال الشاعر [ 1 ] : أشليت عنزي ومسحت قعبي اي دعوتها لأحتلبها . قلت انا : وأغرب ما مربي في هذا المعنى عن بعض علماء العربية أنه قال : ( معنى أشليت الكلب اي دعوته لأرسله على الصيد ) فجعل الأشلاء اسما للدعاء على صفة وشريطة وهي الارسال ، والأعرف ما عليه الجمهور من أن المراد بذلك الدعاء ، وان جاز الوجه الآخر على ضعف فيه . قال أبو عبد الله : وفسر أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله في الرهن : ( له غنمه وعليه غرمه ) بأن الغرم ههنا يريد به هلاك الرهن . وخطأ هذا القول غير خاف ، وذلك أنه لم يقل أحد من أهل اللغة ان الغرم بمعنى الهلاك ، وإنما هو عندهم في الأصل بمعنى اللزوم والالظاظ [ 2 ] بالشئ ، ثم صار في العرف عبارة عما يلزم الانسان الخروج منه من حق أو غيره ، وفيه ثلم له ونقص من ماله ، ومن ذلك سمي الغريم غريما لملازمته من عليه الدين ، وسمي الملازم أيضا غريما لثباته [ 3 ] مع المطالب ، وحصولهما جميعا في حكم الثابتين ، وإن اختلفت حالا ثباتهما ، فصاحب الدين مانع مطالب ، والذي عليه الدين ممنوع مطالب ، ولذلك قيل : تلازما
--> ( 1 ) هو أبو نخيلة ، وعجزه : ( ثم تهيأت لشرب قأبى ) والقأب صفة للشرب ، وهو شرب جميع ما في الاناء . ( 2 ) من ألظ بالشئ : لزمه . ( 3 ) وفي ( خ ) : لثبوته .